السيد محمد حسين الطهراني
15
معرفة المعاد
المعجزات تتجلّى من جهة نفوسهم . فلقد أشار النبيّ فانشقّ القمر نصفينِ ، وتكلّم مع الحصى في كفّه . ولقد جاء أمير المؤمنين إلى المقبرة بناء على طلب شابّ حديث العهد بالإسلام قَدِم من أماكن بعيدة راغباً في الحديث مع أبيه المتوفّى ، فأمر أميرُ المؤمنين فانشقّ القبر وخرج منه شيخٌ ينفض التراب عن وجهه ورأسه ، فتحدّث مع ابنه عدّة جملات . كما أنّ الشخص ذا النفس الطاهرة والروح الطيّبة ، حين يذهب لعيادة مريض فيرغب في شفائه أشدّ الرغبة ، فإنّه يشفى فوراً بتأثير تلك النفس الطاهرة بإذن الله تعالى . والشخص الذي يحسد الطفل فيمرض الطفل أو يموت ، إنّما يفعل ذلك لنفسه الخبيثة الدنسة ، حتّى لو كان ذلك الطفل ابنه ، فالموت والمرض وسوء الحظّ وأمثالها هي من آثار النفوس الخبيثة . كما أنّ تأثير النفوس في البركة والعافية والصحّة وطول العمر يحصل بواسطة طهارة تلك النفوس . فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ . « 1 » إنّ آثار السوء تذهب كالزبد الذي يعلو الماء ، وأمّا ما ينفع الناس ويصلهم بالخير والرحمة فيبقى ويمكث في الأرض . وجميع هذه التأثيرات والتأثّرات التي نشاهدها في العالم متعلّقة بالنفوس ، بَيدَ أنّها تحصل بإذن الله تعالى ، ذلك لأنّ أيّ موجود لا يرتدي رداء الوجود في ذاته وفي فعله وفي أثره إلّا بإذن الله سُبحانه . وليس هذا الإذن إذناً اعتباريّاً كسائر العقود والعهود التي تحصل في عالم الدنيا والاعتبار . كأن يقول الإنسان : إلَهي اسْتَجَزْتُ مِنْكَ ؛ فيجيبه : عَبْدِي أجَزْتُ لَكَ ؛ بل هو إذن تكوينيّ وحقيقيّ في النفوس ، مِن أثره
--> ( 1 ) - مقطع من الآية 17 ، من السورة 23 : الرعد .